الشيخ محمد علي الأراكي
76
كتاب الصلاة
نعم يبقى الكلام في أنّ هذه الكراهة على القول بها من باب الكراهة العباديّة فلا بدّ من حفظ الرجحان العبادي معها ، وحيث إنّ الكراهة بمعنى رجحان الترك المطلق لا يجامع مع رجحان الفعل ، فلا بدّ من التزام أنّ الراجح هو الترك الخاصّ ، أعني : الترك إلى بدل ، فيرجع الأمر إلى رجحان الفعل وأرجحيّة ذلك البدل ، مثلا صلاة الحمّام يكون راجح الفعل بالنسبة إلى تركها المطلق ، وأمّا بالإضافة إلى الصلاة في غير الحمّام فهي مرجوحة ، ولكن هذا في ما إذا كان هناك بدل ، كما في صلاة الحمّام ، وأمّا في ما لم يكن له بدل كما في صوم العاشور فلا يجري الكلام المذكور كما هو واضح . فيستكشف في مثله عقلا أحد أمرين على سبيل منع الخلوّ ، إمّا أنّ هنا أمرا وجوديا وهو أرجح من الفعل ، ولا يمكن الجمع بينه وبين الفعل ، بل بينهما مضادّة ، وعلى هذا فالنهي ليس مولويّا ، بل للإرشاد إلى ذلك الضدّ الأهمّ ، وإمّا أنّ هنا عنوانا حسنا منطبقا على الترك وهو أرجح من الفعل ، فالترك بما هو نقيض الفعل ليس راجحا ، بل يكون مرجوحا ، ولكن بما هو مصداق ذلك العنوان الأرجح يكون راجحا ، بل أرجح من الفعل ، فيكون النهي على هذا أيضا إرشاديّا . وما نحن فيه من هذا القبيل ، أعني : ما لا بدل له ، فإنّ ضمّ السورة الثانية إلى الأولى لا يوجب مرجوحيّة الأولى ، بمعنى رجحان تركها إلى بدل وهو السورة المقيّدة بعدم الانضمام ، بل المنهيّ هو السورة الثانية فقط مع وقوع الأولى راجحة وفي المحلّ كما هو المستفاد من قوله عليه السّلام : لا تقرأ في المكتوبة بأقلّ من سورة ولا بأكثر ، حيث يستفاد أنّ الزيادة من سورة هي المرجوحة ، فلا بدّ من أن يستكشف عقلا إمّا أنّ متعلَّق هذا النهي أمر وجودي غير ممكن الاجتماع مع السورة الثانية وجودا ،